كيف تُقاس شدة الزلازل؟ مقياس ريختر، Mw ومقياس ميركالي

Deprem Nasıl ölçülür
Richter ölçeği
Mw ve Mercalli

في الأخبار المتعلقة بالزلازل نسمع كثيراً عبارات مثل: «بلغت قوة الزلزال 7.4 درجات» أو «شُعر به بشدة 9»، وغالباً ما تُستخدم كلمتا «القوة» و«الشدة» بالتبادل في الحديث اليومي. لكن في علم الزلازل هناك فرق واضح بين مقدار الزلزال عند المصدر، وبين شدته في مكان معين.

في هذا المقال نوضح الفرق بين «قوة» الزلزال (أو درجته على مقياس الطاقة) و«شدته» في المدن والمناطق، ونتعرّف على مقياس ريختر، ومقياس العزم الزلزالي Mw، ومقياس ميركالي الذي يعتمد على ما يراه الناس من آثار.


الفرق بين قوة الزلزال وشدته

يمكن تبسيط الأمر في نقطتين:

  • قوة الزلزال أو درجته (Magnitude):
    هي مقياس لكمية الطاقة التي يحررها الزلزال عند الفالق في باطن الأرض.
    تُعبَّر عنها برقم واحد، ولا تتغير من مدينة إلى أخرى لنفس الزلزال.
  • شدة الزلزال (Intensity):
    هي مقياس لمدى شعور الناس بالزلزال في مكان محدد، ومدى الأثر الذي يتركه على المباني والأشياء.
    يمكن أن تختلف الشدة من مدينة لأخرى في نفس الزلزال.

بعبارة أخرى:

  • القوة أو المقدار تجيب عن سؤال: «ما حجم الزلزال عند مصدره؟»
  • الشدة تجيب عن سؤال: «كيف كان تأثير الزلزال هنا في هذه المدينة بالذات؟»

قد يسبب الزلزال نفسه دماراً كبيراً في منطقة قريبة من مركزه (شدة عالية)، بينما يُشعر به كاهتزاز بسيط فقط في منطقة بعيدة (شدة منخفضة)، مع أن مقدار الزلزال واحد في كل الأحوال.


ما هو مقياس ريختر؟

طوّر عالم الزلازل الأمريكي تشارلز ريختر في ثلاثينيات القرن الماضي ما عُرف بـ مقياس ريختر لقياس مقدار الزلزال. يعتمد هذا المقياس على سعة الموجات المسجلة في أجهزة رصد الزلازل، وله طبيعة لوغاريتمية.

من خصائص مقياس ريختر:

  • صُمم في البداية ليلائم نوعاً معيناً من الأجهزة ولمنطقة محددة (مثل جنوب كاليفورنيا).
  • كلما زادت درجة الزلزال، زادت سعة الموجات وكمية الطاقة المنبعثة بشكل كبير. على سبيل المثال:
  • الفرق في السعة المسجلة بين زلزال بقوة 5.0 وآخر بقوة 6.0 يقارب عشرة أضعاف.
  • أما من حيث الطاقة المنبعثة، فالفرق أكبر من ذلك بعدة مرات.
  • انتشر اسم «مقياس ريختر» في الإعلام لدرجة أن الناس يستخدمونه حتى عندما تكون الدرجة المعلنة في الحقيقة محسوبة بمقياس آخر.

في علم الزلازل الحديث، يُستخدم مقياس ريختر أقل في الزلازل الكبيرة لصالح مقاييس أحدث وأكثر دقة، خاصة مقياس العزم Mw.


ما هو مقياس العزم الزلزالي Mw؟

في الزلازل المتوسطة والكبيرة، يعتمد العلماء بشكل متزايد على مقياس العزم الزلزالي (Moment Magnitude – Mw). هذا المقياس لا ينظر فقط إلى سعة الموجات المسجلة، بل يأخذ في الحسبان:

  • مساحة السطح الذي انكسر على الفالق،
  • مقدار الانزلاق أو الإزاحة على هذا السطح،
  • خصائص الصخور المرنة المحيطة.

من هذه المعطيات الفيزيائية يُحسب ما يسمى «العزم الزلزالي»، ومنه يُستخرج مقدار Mw على مقياس لوغاريتمي.

لماذا يُفضَّل مقياس Mw؟

  • في الزلازل شديدة القوة (مثل 8 درجات وما فوق)، تعاني بعض المقاييس القديمة من مشكلة «التشبع»، بينما يبقى Mw أكثر دقة في تمثيل الطاقة الحقيقية.
  • يسمح بمقارنة أفضل بين الزلازل في مناطق وبيئات جيولوجية مختلفة.
  • كثير من المراكز العالمية تعلن قوة الزلازل الكبيرة على شكل Mw، حتى لو لم يُذكر الرمز صراحة في الأخبار.

لذلك عندما نسمع «زلزال بقوة 7.8 درجة»، فإن القيمة في الخلفية غالباً ما تكون مقدار العزم Mw، ولو لم يُقل ذلك بالحرف.


أنواع أخرى من المقادير: ML، mb، Ms

لا يقتصر قياس مقدار الزلزال على نوع واحد من المقاييس؛ فهناك مقادير مختلفة تُستخدم لأغراض خاصة:

  • ML (Local Magnitude):
    المقدار المحلي، المرتبط بمفهوم ريختر الأصلي، ويستخدم للمسافات القريبة.
  • mb (Body-wave magnitude):
    يعتمد على الموجات التي تسير في باطن الأرض (موجات الجسم).
  • Ms (Surface-wave magnitude):
    يعتمد على الموجات السطحية التي تنتشر على سطح الأرض.

هذه المقادير تخدم أغراضاً تقنية محددة، لكن بالنسبة للجمهور يبقى الأهم في الزلازل الكبيرة هو مقدار Mw الذي تعلن عنه المراكز الرسمية.


ما هو مقياس شدة ميركالي؟

بينما تقيس مقاييس المقدار (مثل ريختر وMw) طاقة الزلزال عند المصدر، فإن مقياس ميركالي يهتم بالأثر الذي يظهر على السطح وفي حياة الناس.

من خصائص مقياس ميركالي المعدّل (MMI):

  • مقياس وصفي يعتمد على ملاحظات البشر والآثار على المباني.
  • يتكون من 12 درجة تُكتب بالأرقام الرومانية من I إلى XII.
  • يصف كيفية شعور الناس بالاهتزاز، وما يحدث للأثاث والمباني، والتغيرات التي تظهر على سطح الأرض.

على سبيل المثال:

  • I–II: لا يشعر به معظم الناس، ولا يسجَّل إلا في الأجهزة.
  • III–IV: يشعر به بعض الناس داخل المباني؛ وقد تهتز المعلقات قليلاً.
  • V–VI: يشعر به الكثيرون؛ قد تتحرك بعض الأشياء؛ وقد تظهر تشققات بسيطة في المباني الضعيفة.
  • VII–IX: أضرار واضحة في المباني؛ سقوط المداخن؛ انقلاب الأثاث الثقيل.
  • X–XII: دمار واسع، انهيارات، تشقق واضح في سطح الأرض.

قد يكون للزلزال نفسه شدة عالية (مثلاً IX) في مدينة قريبة من المركز، وشدة أقل (مثلاً V) في مدينة أبعد.


ماذا يعني أن «قوة الزلزال 7.4 وشدته 9»؟

في بعض التقارير نقرأ جملة مثل: «بلغت قوة الزلزال 7.4 وشدته 9». في هذه الجملة غالباً ما يكون المقصود:

  • 7.4 → مقدار الزلزال (مثلاً Mw 7.4)، أي الطاقة المنبعثة عند الفالق.
  • 9 → شدة الزلزال بحسب مقياس ميركالي في منطقة معينة (IX).

إذن:

  • للزلزال قيمة مقدار واحدة تعبّر عن قوته في المصدر،
  • بينما يمكن أن تكون له قيم شدة مختلفة في المدن والمناطق المختلفة تبعاً لقربها من المصدر وطبيعة التربة والمباني.

لماذا تستخدم مقاييس لوغاريتمية؟

كثير من مقاييس المقدار، مثل ريختر وMw، لوغاريتمية في الأساس. معنى ذلك:

  • فرق درجة واحدة في المقدار (مثلاً من 5.0 إلى 6.0) يعادل تقريباً 10 أضعاف في سعة الموجات المسجلة.
  • من حيث الطاقة المنبعثة، يكون الفرق أكبر من ذلك بكثير؛ كل درجة إضافية تعني ازدياداً كبيراً في الطاقة.

لذلك لا يمكن النظر إلى الفرق بين زلزال بقوة 5.0 وآخر بقوة 7.0 على أنه «فرق درجتين فقط»؛ بل هو فرق هائل في الطاقة والقدرة التدميرية.


خلاصة: أي مقياس يُستخدم ولأي غرض؟

يمكن تلخيص الفكرة كما يلي:

  • مقاييس المقدار مثل ريختر، ML، mb، Ms:
    تقيس مقدار الطاقة المنبعثة عند مصدر الزلزال.
    وهي إجابة لسؤال: «ما حجم الزلزال؟»
  • مقياس العزم Mw:
    المقياس الحديث الأكثر استخداماً في الزلازل المتوسطة والكبيرة، ويُعد أكثر دقة في المقارنة بين الزلازل.
  • مقياس شدة ميركالي:
    يصف كيف شُعر بالزلزال في مكان معين، وما مستوى الضرر الذي سببه هناك.
    وهو إجابة لسؤال: «كيف كانت شدة الزلزال هنا؟»

عندما نميز بين «قوة الزلزال» و«شدته»، يصبح فهمنا للأخبار والأرقام المتعلقة بالزلازل أوضح، وتصبح قدرتنا على تقييم ما حدث في منطقتنا أدق وأكثر وعياً.

أضف تعليق