تُعدّ قضية الجندي المفقود مراد يلماز من القصص الغامضة المرتبطة بخدمة التجنيد على الحدود الشرقية لتركيا. فبحسب الرواية المتداولة، كان مراد يلماز مجندًا يؤدي خدمته العسكرية على خط الحدود بين فان وإيران في أوائل تسعينيات القرن الماضي، في فترة شهدت توترًا أمنيًّا وحملات تمشيط واستطلاع متكررة في المنطقة.
تقول الرواية إن يلماز تلقّى في أحد الأيام مهمة سرية من قادته، تقضي بعبور الحدود إلى الجانب الإيراني بملابس مدنية، وجمع معلومات ميدانية عن التحركات في المنطقة، ثم العودة إلى نقطة محددة داخل الأراضي التركية. كان من المخطط ألا تتجاوز المهمة ثلاثة أيام، على أن يعود مراد ويلتحق بوحدته في نهاية هذه المدة. إلا أنّه لم يعد في الوقت المحدد، ومنذ تلك اللحظة لم يَرِد أي خبر مؤكد عنه.
في أعقاب الحادثة مباشرة، يُقال إن السجلات الرسمية صنّفت مراد يلماز على أنه “فارّ من الخدمة”، وإن بياناته في الحاسوب ظلّت لسنوات تُظهره كجندي هارب. وبهذا أصبحت الملفّات تتعامل مع القضية بوصفها حالة فرار عادية، لتتحول مع مرور الوقت إلى واحد من ملفات “الجندي المفقود” الصامتة في النظام العسكري دون شرح تفصيلي لما جرى.
بعد مرور ما يقارب ثلاثة وثلاثين عامًا على الحادثة، ظهرت شهادات منسوبة إلى جنود سابقين وشهود محليين وأفراد من الكوادر المتقاعدة، لتقدّم زاوية مختلفة للقضية. ففي هذه الروايات يُصوَّر مراد يلماز على أنه جزء من عملية سرية، وربما أُلقي القبض عليه في الجانب الإيراني، ويُقال إنه عبّر لمحيطه عن فكرة أنه “لم يهرب بل اختُطِف”. ووفقًا لهذه الادعاءات، بقيت تفاصيل الحادثة طويلاً تحت بند “سرّ من أسرار الدولة”، ولم تُكشف للرأي العام بصورة كاملة.
اليوم تُذكر قضية مراد يلماز أقلّ بوصفها ملفًا حُسم بشكل نهائي، وأكثر بوصفها قصة مثيرة للجدل مرتبطة بمهام سرية مزعومة على الحدود، وجنود مفقودين، ونقاشات حول السرية والمسؤولية في العمليات التي تُدار باسم الدولة. وضمن هذا السياق الأوسع، تُقدَّم القضية كثيرًا على أنها “حدث عام في تركيا” ما زال يثير الفضول والأسئلة.