جمال سريّا (الاسم الحقيقي جمال الدين سِبَر، 1931 أرزينجان – 9 كانون الثاني/يناير 1990 إسطنبول) واحد من أبرز شعراء الحداثة في الأدب التركي. يُعد من الوجوه الأساسية في حركة “الثاني الجديد” الشعرية، وقد ترك أثراً واضحاً من خلال لعبه باللغة، واستخدامه السخرية، ونبرة الإيروتيكا، وكثافة الشعور في قصائده. ارتبط اسمه خصوصاً بسطره الشهير: «الحياة قصيرة، والطيور تطير».
الطفولة والمنفى
وُلد جمال سريّا عام 1931 في أرزينجان بشرق تركيا. في عام 1938، وخلال العمليات العسكرية في منطقة درسيم، نُفي مع عائلته إلى مدينة بيليكِك. هذه التجربة القاسية في سن مبكرة تركت آثاراً عميقة في حياته، وظهرت لاحقاً في عدد من قصائده، حيث تتكرر ثيمات المنفى، والانقطاع عن المكان الأول، والذاكرة الجريحة.
التعليم وبداياته في الأدب
أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في مدنٍ مختلفة من الأناضول، وازداد اهتمامه بالأدب في سنوات الثانوية. التحق بعد ذلك بكلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة (المعروفة باسم “مُلكيّه/مُلْكيّه”). في سنوات الجامعة بدأت قصائده ومقالاته تظهر في المجلات الأدبية، ولاقت قصيدته «أغنيته بيضاء» المنشورة في أوائل الخمسينيات اهتماماً خاصاً.
الانخراط في حركة “الثاني الجديد”
شهدت خمسينيات القرن العشرين صعود حركة “الثاني الجديد” في الشعر التركي. إلى جانب أدِب جانسفَر وتُرغوت أويار وإجه أيهن وغيرهم، يُعد جمال سريّا من الأسماء المركزية في هذه الحركة الحداثية ذات اللغة الإيحائية والصور الكثيفة. كتب قصائد متعددة الطبقات، واستخدم في الوقت نفسه لغة الحياة اليومية والسخرية والاستعارة المفاجئة.
شكّل ديوانه الأول «أوفرجينكا» (Üvercinka)، الصادر في أواخر الخمسينيات، منعطفاً مهماً في مسيرته، ووُضع سريعاً بين الكتب الأساسية للشعر التركي الحديث. تلت ذلك دواوين مثل «غوتشَبه» (Göçebe – البدوي/الرحّل)، «قبّلني ثمَ وَلِديني» (Beni Öp Sonra Doğur Beni)، «الزهرة على الحافة»، «حدوة ساخنة» (Sıcak Nal)، «كتاب الخريف» (Güz Bitigi)، إضافة إلى مجموعته الكاملة «كلمات العشق» (Sevda Sözleri). كما أصدر مجلته الأدبية «بابيروس» (Papirüs) التي نشر فيها قصائده وكتاباته النقدية.
الأسلوب والموضوعات
تلتقي في شعر جمال سريّا ثيمات الحب والإيروتيكا والوحدة والحياة المدينية وذكريات الطفولة، وأحياناً التلميحات الاجتماعية والسياسية. لا يقطع تماماً مع التراث، بل يعيد توظيفه في سياق حداثي جديد. تمتزج في لغته كثافة الشعور مع الذكاء الحاد، والنبرة الغنائية مع السخرية.
في أسطره القصيرة واللافتة نجد مزيجاً من اللغة اليومية والصورة غير المتوقعة. وقد تحولت جملته «الحياة قصيرة، والطيور تطير» إلى واحدة من أكثر الأسطر استشهاداً في الشعر التركي المعاصر.
النثر والترجمة
لم يقتصر إنتاج جمال سريّا على الشعر؛ إذ كتب أيضاً مقالات ويوميات وبورتريهات ونصوصاً نقدية. تجمع كتب مثل «قبعتي مملوءة بالزهور» (Şapkam Dolu Çiçekle)، «يوميّاً» (Günübirlik)، «الأيام» (Günler)، «تسعة وتسعون وجهاً» (99 Yüz)، و«الفولكلور عدو الشعر» (Folklor Şiire Düşman) جانباً من تأملاته في الأدب والحياة والكتّاب المعاصرين.
إلى جانب ذلك، ترجم عدداً من الأعمال من اللغة الفرنسية إلى التركية، مساهماً بهذا في إدخال نصوص عالمية إلى المكتبة التركية. أما كتابه الموجّه للأطفال «الحساب جيّد، والطيور ممتازة» (Aritmetik İyi Kuşlar Pekiyi) فيجسّد لعبه باللغة في سياق مختلف.
السنوات الأخيرة والرحيل
ظل جمال سريّا خلال ثمانينيات القرن الماضي اسماً حاضراً بقوة في المشهد الأدبي، ينشر القصائد والنصوص في مجلات مختلفة. توفي في إسطنبول في 9 كانون الثاني/يناير 1990، تاركاً خلفه جسداً شعرياً غنياً أعاد تشكيل مسار الشعر التركي الحديث، ولا يزال يُقرأ على أيدي أجيال جديدة.
أهم دواوينه الشعرية
- Üvercinka (1958)
- Göçebe (1965)
- Beni Öp Sonra Doğur Beni (1973)
- Uçurumda Açan (1984، ضمن الأعمال المجمّعة)
- Sevda Sözleri (مجموعة القصائد)
- Sıcak Nal (1988)
- Güz Bitigi (1988)
أعمال نثرية مختارة
- Şapkam Dolu Çiçekle
- Günübirlik
- Günler
- 99 Yüz
- Folklor Şiire Düşman
- Papirüs’ten Başyazılar
- Aritmetik İyi Kuşlar Pekiyi (كتاب للأطفال)
اقتباس
«Hayat kısa, kuşlar uçuyor» – «الحياة قصيرة، والطيور تطير».