المسيّرة القتالية سِيها قزل إلما (بيرقدار قزل إلما) هي طائرة حربية غير مأهولة تعمل بمحرك نفاث، ذات بصمة رادارية منخفضة وقابلة للعمل من على متن السفن، تطوّرها شركة بايكار للدفاع في تركيا. تُعد هذه المنصة أول نموذج ضمن برنامج MIUS (مقاتلة جوية غير مأهولة) الذي أطلقته بايكار. بدأت الدراسات المفهومية في منتصف العقد الثاني من الألفية، وأُعلن الاسم الرسمي “قزل إلما” عام 2022.
تُصنَّف قزل إلما على أنها طائرة قتالية غير مأهولة متعددة المهام (UCAV) ذات محرك واحد، صُممت لمهام جو-جو، والهجوم العميق، والعمليات الجوية البحرية، وقمع الدفاعات الجوية المعادية.
الجهة المطوِّرة وتاريخ المشروع
بعد نجاح مسيّرات بيرقدار TB2 وأقنجي، بدأت بايكار العمل داخلياً على فكرة مقاتلة غير مأهولة بمحرك نفاث حوالي عام 2013. قُدّم المشروع إلى العلن تحت اسم MIUS عام 2021، وفي الفترة نفسها وُقِّعت اتفاقيات مع شركة إيفتشينكو-بروغريس الأوكرانية لتوريد محركات توربوفان من طراز AI-25TLT ولاحقاً AI-322F.
أُعلن الاسم الرسمي بيرقدار قزل إلما في مارس 2022، ودخل النموذج الأولي خط التجميع في العام نفسه. نفّذت قزل إلما أول رحلة لها في 14 ديسمبر 2022، ما وضع تركيا ضمن قائمة الدول القليلة التي طوّرت مقاتلة جوية غير مأهولة تعمل بمحرك نفاث. ابتداءً من 2024 بدأ الانتقال نحو الإنتاج المتسلسل، مع هدف يتمثل في إنتاج أكثر من عشر طائرات حتى حدود عام 2026.
التصميم وخصائص الهيكل
تم تصميم هيكل سِيها قزل إلما مع التركيز على تخفيض المقطع الراداري (Low-RCS) قدر الإمكان. تعتمد الطائرة على تكوين جناح دلتا مع كانارد أمامي، بينما يوفر الذيلان العموديان قدرة عالية على التحكم والمناورة، مع تشكيل خطوط البدن بطريقة تقلل من انعكاسات الموجات الرادارية.
وفقاً لبايكار ومصادر رسمية أخرى يمكن تلخيص أبرز الخصائص العامة للطائرة كما يلي:
- نوع الطائرة: طائرة قتالية غير مأهولة متعددة المهام تعمل بمحرك نفاث (UCAV)
- الحد الأقصى لوزن الإقلاع: نحو 8,5 طن (6–8,5 طن في النماذج الأولية)
- حمولة التسليح: حوالي 1,5 طن
- الارتفاع التشغيلي: تقريباً بين 25 ألف و35 ألف قدم
- زمن البقاء في الجو: أكثر من 3 ساعات بحسب نمط المهمة
- الإقلاع والهبوط: من مدارج قصيرة ومن على متن سفن هجومية برمائية مثل TCG Anadolu
- نقاط التعليق: حجيرات تسليح داخلية وحمالات تحت الأجنحة
تُخطَّط المنصة لتوفير قدرات تحكم عبر الأقمار الصناعية، وروابط قيادة وسيطرة ضمن وخارج خط البصر، إضافة إلى إمكانيات الإقلاع والهبوط والتاكسي الذاتية.
المحرك وسرعة الطيران
تستخدم النماذج الأولى من قزل إلما محركات توربوفان أوكرانية من طراز AI-25TLT ولاحقاً AI-322F. ويُتوقَّع أن يتفرع البرنامج إلى ثلاث نسخ رئيسية:
- قزل إلما-A: نسخة عالية السرعة دون صوتية (تقريباً في نطاق ماخ 0,6–0,8)
- قزل إلما-B: نسخة أحادية المحرك تفوق سرعة الصوت
- قزل إلما-C: نسخة ثنائية المحرك تفوق سرعة الصوت
وفي المراحل اللاحقة، تهدف تركيا إلى تقليل الاعتماد على المحركات الأجنبية عبر دمج محركات توربوفان محلية في عائلة قزل إلما.
الإلكترونيات وأنظمة مورات AESA
تعتمد البنية الإلكترونياتية لبيرقدار قزل إلما على حاسوب مهمة مدعوم بالذكاء الاصطناعي وأنظمة متقدمة للملاحة وإدارة المهام. العنصر المحوري هو رادار مورات AESA الذي تطوره شركة أسيلسان والمثبَّت في مقدمة الطائرة.
رادار مورات هو رادار AESA (مصفوفة مسح إلكتروني نشط) صُمم لتوفير:
- تتبع متعدد للأهداف في مهام جو-جو وجو-أرض،
- اكتشاف أهداف بعيدة المدى،
- مسح شامل للمجال الجوي وتحسين الوعي الظرفي.
ومن المتوقع أيضاً تزويد قزل إلما بنظام تهديف كهروبصري (TOYGUN EOTS)، ومنظومات بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST)، ونظام فتحات موزعة (DAS) وأنظمة إنذار من الصواريخ، بما يقرّبها من مستوى مقاتلات الجيل الجديد من حيث حزمة الحساسات.
منظومة التسليح
صُممت سِيها قزل إلما لحمل تشكيلة واسعة من الذخائر داخل حجيرات التسليح وفي نقاط التعليق تحت الأجنحة. وتشمل منظومة التسليح المعلَن عنها والمخطَّط لها ما يلي:
- صواريخ جو-جو
- جوكدوغان: صاروخ جو-جو بعيد المدى (BVR) يطوره معهد توبيتاك ساغه، بباحث راداري نشط ومدى يقدَّر بما يزيد عن 65 كلم.
- بوزدوغان: صاروخ جو-جو قصير المدى من المخطط دمجه لاحقاً.
- ذخائر جو-أرض وهجوم عميق
- قنابل موجهة، صواريخ كروز بعيدة المدى، وذخائر ذكية صغيرة، بما في ذلك ذخائر مخصصة للأهداف البحرية والبرية.
بفضل هذه المنظومة يمكن استخدام قزل إلما في مهام جو-جو، والهجوم العميق، وقمع الدفاعات الجوية (SEAD) والضربات الدقيقة ضد الأهداف البحرية والبرية، ما يجعلها منصة قتالية غير مأهولة متعددة المهام بحق.
اختبار جوكدوغان وقدرات جو-جو بعيدة المدى
في 30 نوفمبر 2025، وخلال اختبار رماية حي فوق البحر الأسود قرب ميدان الرماية في سينوب، تمكنت بيرقدار قزل إلما من اكتشاف هدف جوي يعمل بمحرك نفاث عبر رادار مورات AESA، وتدميره بصاروخ جو-جو بعيد المدى جوكدوغان المطوَّر من قبل توبيتاك ساغه.
في هذا الاشتباك:
- تم اكتشاف الهدف وتتبعُه بواسطة رادار AESA محلي الصنع،
- أدار حاسوب المهمة على متن الطائرة غير المأهولة منطق الاشتباك والتحكم في الإطلاق،
- تم تدمير الهدف باستخدام صاروخ جو-جو محلي من طراز جوكدوغان.
وبذلك أصبحت قزل إلما أول طائرة قتالية غير مأهولة في العالم تستخدم رادار AESA الخاص بها لتوجيه صاروخ جو-جو بعيد المدى ضد هدف جوي يعمل بمحرك نفاث. ويرى محللون أن هذا الاختبار نقل قزل إلما من فئة “المسيّرات الهجومية جو-أرض” التقليدية إلى فئة الطائرات غير المأهولة القادرة على أداء دور مستقل في القتال جو-جو.
الاستخدام العملياتي والآفاق المستقبلية
من المتوقع أن يكون أول مستخدمين لبيرقدار قزل إلما هما القوات الجوية التركية والقوات البحرية التركية. وتُخطَّط الأدوار العملياتية التالية للطائرة:
- العمل كـجناح وفيّ (Loyal Wingman) إلى جانب المقاتلات المأهولة مثل F-16، ولاحقاً المقاتلة الوطنية KAAN،
- تشكيل العنصر الرئيسي للأجنحة الجوية غير المأهولة التي تعمل من على متن السفينة TCG Anadolu،
- أداء دور الأصول المتقدمة في الدوريات الجوية بعيدة المدى وفي الأجواء عالية الخطورة.
وفي مراحل لاحقة يُنظر إلى قزل إلما كمنصة ذات قابلية تصدير إلى دول صديقة تبحث عن مقاتلات غير مأهولة متقدمة. وضمن الرؤية الأوسع للصناعات الدفاعية التركية، يُنظر إلى البرنامج كخطوة رئيسية نحو الاستقلال التقني ورمز لتقدّم تركيا في مجال القوة الجوية من الجيل التالي.
